ابن الأثير
417
الكامل في التاريخ
القلعة بيد خادم اسمه ريحان ، فأحضر صلاح الدين كمال الدين بن الشّهرزوري وهو قاضي البلد والحاكم في جميع أموره من الديوان والوقف وغير ذلك ، وأرسله إلى ريحان ليسلّم القلعة إليه ، وقال : أنا مملوك الملك الصالح ، وما جئت إلّا لأنصره وأخدمه ، وأعيد البلاد التي أخذت منه إليه ، وكان يخطب له في بلاده كلّها ، فصعد كمال الدين إلى ريحان ، ولم يزل معه حتى سلّم القلعة ، فصعد صلاح الدين إليها ، وأخذ ما فيها من الأموال ، وأخرجها واتّسع بها وثبت قدمه ، وقويت نفسه ، وهو مع هذا يظهر طاعة الملك الصالح ، ويخاطبه بالمملوك ، والخطبة والسكّة باسمه . ذكر ملك صلاح الدين مدينتي حمص وحماة لمّا استقرّ ملك صلاح الدين لدمشق ، وقرّر أمرها ، استخلف بها أخاه سيف الإسلام طغدكين بن أيّوب ، وسار إلى مدينة حمص مستهلّ جمادى الأولى ، وكانت حمص وحماة وقلعة بعرين وسلميّة وتلّ خالد والرّها من بلد الجزيرة في أقطاع الأمير فخر الدين مسعود الزعفرانيّ ، فلمّا مات نور الدين لم يمكنه المقام بها لسوء سيرته في أهلها ، ولم يكن له في قلاع هذه البلاد حكم إنّما فيها ولاة لنور الدين . وكان بقلعة حمص وال يحفظها ، فلمّا نزل صلاح الدين على حمص ، حادي عشر الشهر المذكور ، راسل من فيها بالتسليم ، فامتنعوا ، فقاتلهم من الغد ، فملك البلد وأمّن أهله ، وامتنعت عليه القلعة وبقيت ممتنعة إلى أن عاد من حلب ، على ما نذكره إن شاء اللَّه ، وترك بمدينة حمص من يحفظها ، ويمنع من بالقلعة من التصرّف ، وأن تصعد إليهم ميرة . وسار إلى مدينة حماة ، وهو في جميع أحواله لا يظهر إلّا طاعة الملك